المحقق البحراني

152

الحدائق الناضرة

الحكم يشعر بالعلية ، فيكون التأبير هو العلة ، فأينما وجد ترتب عليه حكمه ، وينتفى حيثما انتفى . المطلب الثالث في التسليم اطلاق يقتضي تسليم المبيع والثمن ، فيجب على المتبايعين دفع العوضين من غير أولوية . قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد بعد قول المصنف في الكتاب المذكور " يجب على المتبايعين دفع العوضين من غير أولوية تقديم " ما لفظه : إعلم أن الأكثر هكذا قالوا ، وحاصله أنه إنما يجب عليها معا الدفع بعد أخذ العوض ، ويجوز لكل المنع حتى يقبض وكأنهم نظروا إلى أن البيع معاوضة محضة ، ولا يجب على كل منهما الدفع إلا لعوض مال الآخر ، فما لم يأخذ ذا العوض ، لا يجب اعطاء العوض ، والمسألة مشكلة كسائرها ، لعدم النص ، وثبوت الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كل واحد منهما عند طلب الآخر ، وعدم جواز الحبس حتى يقبض حقه ، وجواز الأخذ لكل حقه من غير إذن الآخر إن أمكن له على أي وجه كان ، لا ن ذلك هو مقتضى الملك ، ومنع أحدهما الآخر وظلمه لا يستلزم جواز الظلم للآخر ومنعة حقه ، فيجبرهما الحاكم معا على ذلك أن امتنعا ، فيعطي من يد ويأخذ من آخر ، أو يقبض لأحدهما ويأمره بالاعطاء انتهى . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) جيد ، إلا أن في فهم ذلك من العبارة المذكورة ونحوها من عبائرهم في هذا المقام اشكال ، وذلك فإن غاية ما يفهم من هذه العبارة التي ذكرها في الإرشاد هو أنه لما كان اطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المبيع والثمن ، فالواجب حينئذ على كل من البايع والمشتري دفع ما وجب عليه تسليمه